التعقيد والتناقض في العمارة |Complexity and Contradiction in Architecture

وسام الزين
December 30, 2024

روبرت فنتورى مؤلف هذا الكتاب، معماري أميركي يعد مثار جدل وخلاف، ومع ذلك فهو يتمتع بنفوذ وتأثير كبيرين. إنه من أبرز المعماريين المعاصرين، ومن أبرز منظري العمارة ونقادها

وقد ساهم كتابه هذا في وضع الأسس النظرية لانتقال العمارة من مرحلة الحداثة إلى ما بعد الحداثة، وعليه فقد ترجم إلى العديد من لغات العالم، وتعد اللغة العربية هي اللغة التاسعة عشرة التي ترجم إليها الكتاب.

يرى النقاد بأن هذا الكتاب التحرري الرائع قد جاء في وقت أمد فيه المعماريين والنقاد، على حد سواء، بأسلحة أكثر واقعية وقوة كان لها أثر كبير في توسيع أفق

الحوار المعماري ومعناه الذي تحقق منذ ذلك الحين، إنه يجعلنا نرى الماضي بمنظار جديد، من خلال أسلوب تحليله لعمارة الحاضر، وتحليله لعمارة الماضي مقارنةً بالحاضر، وهو يتضمن دروساً بليغة في استلهام التراث المعماري وتوظيفه بشكل فعال في العمارة المعاصرة. إلا أن النقطة الرئيسة في الكتاب هي مسألة نقد العمارة ذاتها، حيث يقارن العمارة بالشعر، ويشير إلى إمكانية الاستفادة من أساليب نقد الأدب في نقد العمارة، بما في ذلك النقد الذاتي الذي يعد ذا أهمية قصوى في عملية الخلق وهو أسمى أنواع النقد وأكثرها فعالية. وعلى الرغم من مرور ما يزيد على خمسين عاماً على صدور هذا الكتاب فإن طروحات (فنتورى) لا تزال قائمة ومؤثرة على امتداد عصر ما بعد الحداثة الذي نعيشه اليوم.

وعارض أيضاً الرؤى التي بُنيت على نقاء الأسلوب والوظيفية البحتة للبناء، والتي أنتجت معنى أحادياً للعمارة منفصلاً عن الواقع ومتغرّباً عن سياقاته، ومتجاهلاً مشاكل الحياة التي على المعماري أن يستند في تصميمه إلى مقاربات حيّة وموضوعية معها قد تنزع إلى حدّ السخرية والدعابة، وتُقيم علاقة إيجابية مع تاريخ البناء والثقافة اليومية لساكنيه.

ما زال الكتاب مثار جدل وخلاف في تاريخ العمارة، حيث أعيد طبعه عدّة مرات مع مقدّمات مختلفة تشير إلى أفكار مهمّة مهّدت الطريق لعمارة ما بعد الحداثة، كما ترجمته إلى العربية سعاد علي مهدي بعد سنوات قليلة من زيارة فنتورى إليها وتصميمه مباني عدة فيها، لتصدر حديثاً طبعة ثانية من الكتاب عن "المؤسّسة العربية للدراسات والنشر"

دعا فنتوري إلى التعامل مع الحداثة كجزء من سلسلة متّصلة من الاستجابات لظروف اجتماعية وتاريخية معيّنة، وإلى إضفاء الطابع النسبي إليها، حيث رأى ضرورة فهم وظائف العمارة من خلال علاقتها بمحيطها، وضرورة أن يُستمد جَوُّها من المفارقات والتعقيدات التي لا يزال هناك مكانٌ لها في معمار اليوم، مستنكراً التبسيط المفرط الذي مثّلته مباني القرن العشرين لاعتبارات التقليل من التكلفة أو استخدام أشكال معيارية متكرّرة.

المساهمون :

التدقيق العلمي:

التدقيق اللغوي:

التحرير:

المصادر :

alaraby : هنا

ol.om : هنا

مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..
مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..
مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..مختارات ..